الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
208
رياض العلماء وحياض الفضلاء
الذي يحصل منها مع أنه دخان لا يخلو من الاجزاء اليابسة الكثيفة كما يظهر في الانبوبة التي يمتد الناس الدخان المذكور إذا انسد مجراها في مدة يوم أو يومين بحيث لا ينفذ الدخان ويحتاج إلى التنقية ، فكيف حال مجاري الأرواح والرطوبات التي أضيق منها كثيرا ، ومن له أدنى معرفة في هذا الفن يظهر له المخالفة والتضاد التام بينهما . وإذا ثبت ذلك فالأولى أن لا يستعمله أحد وان كان له نفع ما في تحليل الرطوبات الباردة الرقيقة ، لكن ضرره من حيث اضمحلال الأرواح والقوى فيما تحت هذا الدخان كثير جدا ، ومع هذا يحتمل أن تتحلل الرطوبات الرقيقة وتبقي الكثيفة ويتحجر ويبقى في محالها ولا يمكن اخراجها إلا بدواء قوي كالمسهلات القوية ، وفي استعمال هذه المسهلات أيضا خطر عظيم كما ذكر في كتب القوم ، فإذا كان كذلك فلا يجوز استعماله أصلا . وأيضا يحتمل الحكم بتحريم استعمال هذا الدخان لاضراره عند بعضهم البتة ، ولعدم تصريح فقهائنا السالفة واللاحقة أعلى اللّه تعالى منزلتهم العلية في جواز تناول الأدخنة مطلقا بل منعوها في بعض المواضع ، فإذا جاز الاحتمال المذكور فالتحرز منه أولى . واللّه أعلم . فان قيل : ان التجربة تشاهد بعدم اضراره . قلنا : ان التجربة لا تحصل في بدن واحد أو اثنين أو أكثر منها ، وان سلم حصولها فيها فلا نسلم أنها تقاوم البراهين العقلية القاطعة اليقينية فتدبر - انتهى كلام هذا الفاضل . وأقول : في كلامه نظر من وجوه شتى طبية وشرعية وعقلية : منها - أن ما احتج به من مقايسة مجرى الانبوبة بمجاري الأرواح كلام ظاهري ، كيف لا والدخان لا يدخل في الحلق ولا يسري في مجاري الأرواح مثل سريانه في الانبوبة ، وهو ظاهر .